الملا فتح الله الكاشاني

29

زبدة التفاسير

من الخير كلَّه منه . وأراهم بهذا القول أنّه نصيحة نصح بها نفسه ، تعريضا لهم ، فإنّه أنفع في النصح من التصريح ، وإشعارا بأنّها نصيحة بدأ بها نفسه ، فيكون أدعى إلى القبول . وإنّما جمع الأصنام جمع العقلاء ، لما وصفها بالعداوة التي لا تكون إلَّا من العقلاء . أو المراد عبّاد الأصنام مع الأصنام عدوّ لي ، لأنّه غلَّب ما يعقل . وإفراد العدوّ لأنّه في الأصل مصدر . * ( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) * استثناء منقطع ، كأنّه قال : لكن ربّ العالمين . أو متّصل على أنّ الضمير لكلّ معبود عبدوه ، وكان من آبائهم من عبد اللَّه . * ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) * لأنّه يهدي كلّ مخلوق لما خلق له من أمور المعاش والمعاد ، كما قال : * ( والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ) * « 1 » هداية مدرّجة من مبدأ إيجاده إلى منتهى أجله ، يتمكّن بها من جلب المنافع ودفع المضارّ . مبدؤها بالنسبة إلى الإنسان هداية الجنين إلى امتصاص دم الطمث من الرحم ، وبعد الخروج إلى معرفة الثدي عند الولادة ، وإلى كيفيّة الارتضاع ، وغير ذلك من هدايات المعاش . ثمّ هداه بتوفيق في المعرفة والطاعة إلى طريق الجنّة والتنعّم بلذائذها . والفاء للسببيّة إن جعل الموصول مبتدأ ، وللعطف إن جعل صفة « ربّ العالمين » . فيكون اختلاف النظم لتقدّم الخلق واستمرار الهداية . وقوله : * ( والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ) * على الأوّل مبتدأ محذوف الخبر ، لدلالة ما قبله عليه . وكذا اللَّذان بعده . وتكرير الموصول على الوجهين للدلالة على أنّ كلّ واحدة من الصلات مستقلَّة باقتضاء أنّه هو المعبود دون ما سواه . والمعنى : هو يرزقني بما أتغذّى به . * ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) * عطف على « يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ » لأنّه من

--> ( 1 ) الأعلى : 3 .